يطرح الصحفي سيمون سبيكمان كوردال سؤالاً حساسًا حول طبيعة المناورات العسكرية المصرية في سيناء، ويستعرض خلفيات القلق الإسرائيلي منها، في سياق إقليمي مشحون بالتوترات والتاريخ الثقيل بين الطرفين. يرسم الكاتب صورة لمشهد حدودي يختلط فيه الصوت العسكري بالخوف المدني، حيث يثير اقتراب التدريبات من خطوط التماس تساؤلات تتجاوز مجرد تحركات عسكرية روتينية.


تنقل هذه المقالة، المنشورة في موقع الجزيرة، قراءة تحليلية لردود الفعل داخل إسرائيل، وتضع المناورات ضمن إطار اتفاقية السلام الموقعة عام 1979، مع تسليط الضوء على حدود هذا الاتفاق ومدى مرونته في ظل الظروف الحالية.


قلق إسرائيلي وتصعيد في المخاوف


أثارت خطط مصر لإجراء تدريبات بالذخيرة الحية في شبه جزيرة سيناء حالة من القلق بين سكان المناطق الإسرائيلية القريبة من الحدود، خاصة أولئك القاطنين قرب قطاع غزة. عبّر هؤلاء عن مخاوفهم من تكرار سيناريوهات سابقة سبقت هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي ترك أثرًا عميقًا في الوعي الأمني الإسرائيلي.


تساءل بعض السكان عن جدوى السماح لجيش أجنبي بإجراء تدريبات قريبة بهذا الشكل، معتبرين أن أصوات إطلاق النار قد توفر غطاءً لعمليات تسلل أو تهريب. رأى آخرون أن المساحات الشاسعة داخل سيناء تتيح بدائل أكثر أمانًا لإجراء هذه المناورات بعيدًا عن خطوط التماس الحساسة.


اتفاق السلام وحدود التحرك العسكري

 


ينظم اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل الوجود العسكري في سيناء عبر تقسيمها إلى مناطق ذات قيود محددة. تفرض المنطقة الأقرب إلى الحدود قيودًا صارمة، حيث تسمح فقط بوجود قوات شرطة خفيفة التسليح ومراقبين دوليين. لذلك، يكتسب أي نشاط عسكري نظامي في هذه المنطقة حساسية استثنائية، ويستلزم تنسيقًا مسبقًا بين الجانبين.


تشير المعطيات إلى أن هذه المناورات جرت بالفعل بتنسيق مع إسرائيل، ما يقلل احتمالات اعتبارها تهديدًا مباشرًا. ومع ذلك، يبقى القلق قائمًا لدى بعض الأوساط الإسرائيلية، التي تنظر إلى هذه التحركات من زاوية أمنية أوسع تتجاوز النصوص القانونية.


قراءة إعلامية متباينة وتوتر مستمر


تعكس التغطية الإعلامية داخل إسرائيل حالة من الارتباك في تفسير هذه المناورات. رغم وجود تنسيق مسبق، تميل بعض المنصات إلى تصويرها ضمن سياق أوسع من التوتر الإقليمي، بل وتربطها بمواقف مصر السياسية تجاه قضايا مثل إيران أو النزاعات الإقليمية الأخرى.


في المقابل، تحافظ العلاقات بين مصر وإسرائيل على ما يوصف بـ”السلام البارد”، حيث يستمر التعاون الأمني والاقتصادي رغم تصاعد التوترات، خاصة بعد الحرب على غزة. أدى هذا التصعيد إلى تبادل انتقادات حادة، وتراجع في مستوى التمثيل الدبلوماسي، لكنه لم يقطع قنوات التنسيق الحيوية بين الطرفين.


تؤكد الوقائع أن هذا التنسيق لا ينبع من انسجام سياسي، بل من إدراك مشترك لخطورة الانزلاق نحو مواجهة غير محسوبة. لذلك، يستمر الطرفان في إدارة العلاقة بحذر شديد، حيث تفرض الجغرافيا والتاريخ نوعًا من التوازن القلق، الذي يمنع الانفجار لكنه لا يخلق استقرارًا حقيقيًا.


في النهاية، لا تعكس المناورات المصرية بالضرورة نية تصعيد، بقدر ما تكشف هشاشة المشهد الإقليمي، حيث تتحول أي حركة عسكرية إلى رسالة مفتوحة على كل الاحتمالات، في منطقة لا تحتمل الكثير من سوء الفهم.

 

https://www.aljazeera.com/news/2026/4/28/is-egypt-threatening-israel-through-its-military-exercises-on-the-border